ابن عربي
192
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
سماع العارف على قول القائل : هيّجتني إلى الحجون شجون * ليلة قد بدا لعيني الحجون حلّ في القلب ساكنوه محلا * من فؤادي يحلّ فيه المكين كلّ داء له دواء وداء ال * حبّ يا صاح داء دفين ليت شعري عمّن أحبّ يميني * عند ذكري كما أكون يكون الحجون العطف الإلهي على القلوب المتعلقة به المواصلة الأحزان له ، قوله : حلّ في القلب ، بين به . قوله تعالى : وسعني قلب عبدي المؤمن يطلع على تلك السّعة ، ليت إلى قوله كما أكون يكون قوله تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ، ومن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي . وهذا باب واسع في الشريعة . وسماعنا على قول قيس المجنون أيضا : ألا حبذا نجد وطيب ترابه * وأرواحه إن كان نجد على العهد ألا ليت شعري عن عوارضتي قبا * بطول الليالي هل تغيّرتا بعدي وعن جارتينا بالأثيل إلى الحمى * على عهدنا أم لم يدوما على عهد وعن أقحوان الرمل ما هو صانع * إذا ما تراءى ليلة بثرى نجد يقول : ألا حبّذا المراتب العليا ورفارفها وأرواحها إن كان يناسبها مني ممّن أخذ عليها العهد ، فليس نجد الأول هو نجد الثاني وعوارضتي قبا موضع القدمين من الكرسيّ ، والقدمين من النفس ، هل تغيّرتا بعدي لتغييري ؟ فإنها بصفتي تقابلان إلا أن يمن فضلا بغير ذلك والجارتان ، القوتان بلا شك ، والأثيل الأصل الذي مرجعها إليه ، والحمى مقام العزة والمنع على عهدنا أم لم يدوما على العهد . إنما هي أعمالكم ترد عليكم ، وشغل أقحوان الرمل ما بينه من المعرفة في الشجرة الإنسانية . وسماعنا على قول الشريف الرضيّ : يا قلب ما أنت من نجد وساكنه * خلّقت نجدا وراء المذبح الساري أهفو إلى الركب تحدو لي ركائبهم * من الحمى في أسيحاق وأطمار تفوح أرواح نجد من ثيابهم * عند النزول لقرب العهد بالدار يا راكبان قفا لي فاقضيا وطري * وخبراني عن نجد بأخبار هل روّضت قاعة الوعساء أم مطرت * خميلة الطلح ذات البان والغار أم هل أبيت ودار عند كاظمة * داري وسمّار ذاك الحيّ سمّاري فلم يزالا إلى أن لم بي نفسي * وحدّث الدمع عني دمعي الجاري